ماكس فرايهر فون اوپنهايم

316

من البحر المتوسط إلى الخليج

على هذه الرسالة أيضا بصيغة ملؤها الإهانة والتحدي . قادت الملكة بنفسها الدفاع على أمل أن يرفع القيصر الحصار بسبب نقص المؤن . واعتمدت على قوة أسوارها وقدرة التدمريين الذين كانوا يخوضون معركة مصيرية ، على الصبر والتحمل . ويعتقد بأن المدينة كان فيها آنذاك مصادر مياه لم نعد نعرفها اليوم ، إلا أن الشيء المؤكد هو أن البيوت كان يوجد فيها خزانات لجمع مياه المطر . أما المؤن فكانت متوفرة في المدينة الغنية بكميات تكفي عدة أشهر . كانت منجنيقات الأسوار تلقي على المحاصرين الحجارة والحمم النارية وأبدى التدمريون معجزات في الشجاعة والتصدي لهجمات الرومان الضارية ومحاولاتهم اقتحام السور . لكن أمل الملكة في انسحاب العدو لم يتحقق فبالكنوز التدمرية التي استولى عليها في حمص كسب القيصر تأييد البدو الذين زودوه بالمؤن . أما هجمات القبائل التي ظلت وفية للملكة فقد استطاع صدها بسهولة . كما أن توقع زنوبيا تلقي المساعدة من أرمينيا أو فارس كان خائبا . لا تثبت المصادر الساسانية بشكل قاطع ما إذا كان الملك الكبير سابور « 1 » كان آنذاك لم يزل حيا أم إن ابنه هرمز الأول كان قد خلفه في الحكم أو ربما كان بهرام الأول « 2 » قد استولى على العرش خلفا لهرمز الذي لم يحكم سوى أقل من عام واحد . وعلى أي حال فقد كانت العلاقات بين زنوبيا والبلاط الساساني في ذلك الوقت جيدة جدا . كان هناك نوع من التحالف الوثيق بين تدمر وقطسيفون ( المدائن ) موجه دون شك ضد روما . ولكن نتيجة الانتصارات المتتالية التي حققها القيصر الروماني تردد الفرس في أداء التزاماتهم . صحيح أنه كان هناك قوات فارسية بين القوات التي حاربها أورليان عام 273 م بجوار تدمر « 3 » ولكنها كانت مساعدة غير مجدية . أما مساعدة أرمينيا فلم تكن واردة لأن القيصر كان قد اشترى ولاءهم بالذهب التدمري الذي استولى عليه .

--> ( 1 ) نولديكه ، ترجمة الطبري ، لا يدن 1879 م ، ص 414 ، يضع وفاة سابور الأول بعد 14 سبتمبر / أيلول 272 م . أما راولينسون ، نفس المصدر السابق ، ص 99 ، فيضع فترة حكم سابور 240 - 271 م . ( 2 ) انظر راولينسون ، نفس المصدر السابق ، ص 101 وما بعدها . ( 3 ) انظر فوبيسكوس تاريخ الإمبراطور أورليان ، المادة 27 .